علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

286

نسمات الأسحار

فلقيه بجمعه ، فلما تقاربا علما أنه لن يغلب أحد الفئتين حتى يقتل أكثر الأخرى ، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه على أن تكون الخلافة له بعده ، وعلى أن لا يطلب أحد من أهل المدينة والحجاز والعراق بشئ مما كان أيام أبيه ، وغير ذلك من القواعد ، فأجابه معاوية إلى ذلك ، وظهرت المعجزة النبوية أعنى إصلاح الحسن رضى اللّه عنه بين فئتين من المسلمين . * فائدة : ذكر الزمخشري في قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] عن بعضهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى في المنام أن ولد الحكم ، يعنى والد مروان يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة . وقال ابن الأثير : اختلف في الوقت الذي سلم الحسن الأمر فيه إلى معاوية ، فقيل ؛ النصف من جمادى الأولى ، وقيل : لخمس بقين من ربيع الأول ، وقيل : في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين . فخلافته ستة أشهر بلا خلاف وزيدت إلى نحو ثمانية أشهر . وبالجملة : استمر معاوية رضى اللّه عنه على ذلك عشرين سنة استقلالا وتولى قبل ذلك عشرين سنة نيابة زمن عمر ومن بعده ، فتولى أربعين سنة نيابة وخلافة ، ومعاوية رضى اللّه عنه صحابي ابن صحابي دعى له سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهم اجعله هاديا مهديا ، واهد به » « 1 » . ووصى أن يكفن في قميص كان قد كساه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياه ، وأن يجعل مما يلي جسده ، وأن يسحق قلامة أظفاره صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يجعل في عينيه وفمه ، وكان من أحلم الناس ، يضرب بحمله المثل ، ومن حلمه أن تبطئ عن حضور الجمعة فحضر وقد أخذ الناس مجالسهم ، فجعل يشق الصفوف حتى وصل إلى شخص ، وضرب بركبته ظهره ، وأراد أن يفسح ، فقال له : أنت حمار ؟ فقال : لا بل معاوية بن أبي سفيان ، فخجل الرجل وقال : أستغفر اللّه يا أمير المؤمنين ، فقال : ماذا جرى

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3842 ) ، وقال : حديث حسن غريب . وأحمد في مسنده ( 4 / 216 ، 365 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 358 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 1 / 208 ) عن عبد الرحمن ابن أبي عميرة .